علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
250
الصداقة والصديق
وإني أخوك الدائم العهد لم أخن « 1 » * إن ابزاك خصم أو نبا بك منزل « 2 » أحارب من حاربت من ذي عداوة * وأحبس ما لي إن غرمت فأعقل « 3 » وإن سؤتني يوما صفحت إلى غد * ليعقب يوما منك آخر مقبل كأنّك تشفي منك داء مساءتي « 4 » * وسخطي وما في ريبتي ما تعجّل « 5 » وإنّي على أشياء منك تريبني * قديما لذو صفح على ذاك مجمل ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني * يمينك فانظر أيّ كفّ تبدّل « 6 » وفي النّاس إن رثّت حبالك واصل « 7 » * وفي الأرض عن دار القلى متحوّل « 8 » إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * على طرف الهجران إن كان يعقل ويركب حدّ السيف من أن تضيمه * إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل « 9 » وكنت إذا ما صاحب رام ظنّتي « 10 » * وبدّل سوءا بالذي كنت أفعل قلبت له ظهر المجنّ فلم أدم « 11 » * على ذاك إلّا ريث ما أتحوّل
--> ( 1 ) ج ق م - أحل . ( 2 ) ج ق م - اندال . أبزاك : أبزيت بفلان إذا بطشت به وقهرته . بزاه يبزوه بزوا : قهره . ( 3 ) ج ق م - عزمت . ( 4 ) أي مساءتك لي . ( 5 ) أي سخطك عليّ . السخط : نقيض الرضا . ( 6 ) تبدّل : أي تأخذ البدل . وقد ورد هذا البيت في الحماسة للبحتري كما يلي : كأنك تشفي منك داء مخامرا ( 7 ) رثت حبالك : خلقت أسباب وصلك . ( 8 ) متحول : موضع يتحول إليه . ( 9 ) مزحل : مبعد . ( 10 ) ج ق م - طبتي . ( 11 ) أي تغيرت له وزلت عن مودته والأصل في ذلك أن المقاتل يكون ظهر مجنّه أي ترسه إلى أعدائه وبطنه إلى أوليائه ، فإذا صار مع أعدائه جعل ظهر مجنه مما يلي أصحابه . وقال أبو العلاء : هذا مثل ، يقال للرجل : قلب لنا ظهر المجن ، إذا تحول عن الصداقة إلى العداوة ، وأصل ذلك أن يكون معه مجن ثم استعمل ولا مجن هناك .